التخطيط والإنتاجية ومعضلة الروتين
نظم عامك الجديد مع التراث العربي
في ليلة شتوية ونحن نخطو نحو العام الجديد، ومأساة إعادة التفكير في ثمرات هذا العام وبداية أصداء ترتيب أولويات "الهم اللي جاي"، جلست اتسامر مع صديقتي العزيزة. كنا نتحدث عن تنظيم الوقت وتسويفنا في الدكتوراه. قررت صديقتي ان تطحن بخاطري فقالت: "فيه حد اعرفه بينظم كل ساعة في يومه على تطبيق google calendar، يا حرام ده اكيد تعبان في عقله".
نظرت إلى السقف وقلت: "مش عايزة افاجئك، أنا اه يمكن ما يبنش عليا، ولكن أنا بعمل كده برده".
أنا كائن روتيني. و كل من هو قريب مني يعلم مدي حبي وتحمسي لشراء الplanners والمنتجات القرطاسية للعام الجديد. انتظر نهاية الأسبوع والشهر لتنظيم أموري للفترة الجديدة وأدون كل التزاماتي فيgoogle calendar حتى أعرف رأسي من رجلي. أحب النظام والتحكم في وقتي وكيف اقضيه، واحب شعوري بالإنتاجية (أعرف عزيزي القاري أن ما أحبه يشبه كثيرا ما قد يحبه أي ديكتاتور، ولكن اطمئنك أن لا يوجد لدي أي طموحات لكي أصبح زعيماً قومياً). أحب النظام، ولكن لا تسألوا والدتي عن الجو العام في غرفتي الميؤوس من حالها.
ولكن لم أكن دائما بهذا القدر من الالتزام.
فمنذ طفولتي وأنا مهملة في دراستي ومذاكرتي. لا أتذكر كيف تبدل حالي، ولكن اعتقد أنى سئمت من طردي الدوري من حصص الرياضيات بسبب شغبي في الحصة. في سنة الإعدادية أدركت أن كل "نمرة بتفرق" إذا اردت أن أكمل تعليمي– وكنت قد بدأت نهمي وحبي للقراءة، وأعلنت لأهلي قراري بإني سأكون كاتبة. طبعا كان الرد: "ديه حاجة تعمليها مع شغلك، شوفي حاجة تانية"–وأخذت اشرع في تنظيم وقتي بطرق مختلفة.
منذ 2013 أعطيت كل طرق التنظيم فرصة: الورقية والرقمية، حتي اصبحت الأن استخدم جزء من هذا وجزء من هذا.
لكني سرعان ما لاحظت حتي إذا نظمت اليوم بالساعة والدقيقة والثانية، فإن روتيني اليومي ينهار في أول تغير بسبب تقلب الحياة والإلتزامات. أشعر بالذنب لأنني أفسدت سلسلة أدائي وانضباطي – كيف يمكن لحدث صغير أو تغيير بسيط أن يدمر الروتين الذي بنيته بإتقان؟ كنت أجبر نفسي على إعادة التقييم ومحاولة وضع روتين آخر صارم يأخذ في الحسبان "المفاجآت"، أو كنت أهجر خططي وجداولي في يأس قائلةً: "ربما لم أُخلق لأعيش حياة منظمة، وربما أحتاج أن أكون أكثر عفوية".
تحسن أدائي في المدرسة —وبعد ذلك في الجامعة— وسط هذا الشد والجذب، ولكن بصعوبة كبيرة، فكنت أجبر نفسي على حافة الهاوية لإنهاء ورقة بحثية، أو مقال، أو فصل من الرسالة. أصبح هذا الوضع غير مستدام، وكنت قد سئمت من خيانة نفسي المتكررة بعدم الالتزام بالنُظم التي وضعتها.
وأدركت أن سبل تنظيم وقتي خالية من أي منهجية.
أول مرة صادفت فيها كلمة "منهج" كانت خلال محاضرة عن المدخل إلى النصوص العربية. كان ذلك أثناء فترة كوفيد، وكانت المحاضرة تُعقد عبر منصة زووم، خلال رمضان بعد الإفطار، وكان يبدو أننا نواصل هذا العذاب من بعد صلاة العشاء حتى الفجر بلا رجعة وبلا أمل للانتهاء. لم يخرج الجميع سالمين من تلك المحاضرة . . . المهم، موضوع محاضرة ذلك اليوم (في الواقع تلك الليلة) كان عن ممارسات تحقيق المخطوطات العربية لتحضيرها للنشر.
كانت دور النشر في القاهرة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين تستعين بعلماء من الأزهر وغيرهم من المهنيين لتحرير وتحقيق المخطوطات العربية استعداداً للطباعة. باختصار، كان المحقق بحاجة إلى منهج محدد يوضح كيفية اعتماده على نسخ معينة من المخطوطات لإنتاج نص مطبوع. فكان يتم إنتاج كتاب مطبوع عبر استشارة نسخ مختلفة من المخطوطات من مواقع متعددة، كتبها نُسّاخ مختلفون حصلوا على إجازة من المؤلف لنسخ المخطوطة لقراء آخرين.
كان أستاذنا، بين رشفة الشاي واقتحام أولاده شاشته الصغيرة عبر زووم، يشرح لنا أن نشأ نوع من الكتب كانت تُنشر من قبل المحققين لمحققين آخرين، مشجعتاً إياهم على وضع منهج؛ طريقة عمل توضّح أخلاقيات عملهم وموثوقية النص الذي يقدمونه، وتبرز أدلة على استمرارية النص من فترة المخطوطات إلى عصر الطباعة.
أتذكر أننا قرأنا عدة مقتطفات من ما كتبه العلماء-المحققين حول مناهجهم، وكانت جميعها ممتعة للغاية إلى أن دخل الأستاذ وأحد الطلاب في نقاش حول أهمية منهج أحد العلماء؛ وهو محمود محمد شاكر (المعروف بلقب أبي فهر). لم أكن قد سمعت عن شاكر من قبل، وكأي طالب في فترة كوفيد أثناء محاضرات زووم، وجدت نفسي أبحث عنه على جوجل، لأكتشف أنني قد سمعت عنه مسبقاً—لكن في سياق معركته الفكرية مع طه حسين (ربما سأكتب عن هذه المعركة في نشرة لاحقة).
كان شاكر مثقفاً عصامياً في القرن العشرين، عاشقاً للشعر الجاهلي، ومحققاً بارزاً للمخطوطات العربية، وشخصية أكبر من الحياة. في تلك المحاضرة الزوومية، أوصى الأستاذ أن نقرأ كتابه رسالة في الطريق إلى ثقافتنا لفهم منهجه في دراسة النصوص والثقافة والتاريخ العربي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مفتونة بشاكر.
في الصيف الذي تلا ذلك الفصل الدراسي، بدأت ببطء في استكشاف مؤلفات أبي فهر. كانت لغته العربية صعبة ومعقدة بالنسبة لي، لكنني كنت مصممة على معرفة المزيد عن الرجل وكيف تمكن من مغادرة جامعة القاهرة بعد معركته مع طه حسين، واستمر في تثقيف نفسه ذاتياً في كل ما يتعلق بالأدب والنصوص العربية. كان منهجي في هذه الحالات هو البحث عن سيرة ذاتية لمعرفة الروتين الشخصي للمثقفين الذين أسروا تفكيري.
ولكن للأسف، لم يكتب شاكر سيرته الذاتية—إلا أنني وجدت البديل الأقرب، وهو كتاب عزيزاً على قلبي محمود شاكر: قصة قلم للكاتبة والصحفية عايدة الشريف. قدمت لي عايدة الشريف شيئاً كنت أبحث عنه بشدة: نظرة داخلية على المنهج اليومي الذي اتبعه شاكر في تنظيم حياته.
في عام 1971، التقت عايدة الشريف بمحمود شاكر خلال إحدى المجالس التي كان يعقدها في منزله بمصر الجديدة. وأصبحت عايدة من أحدى الأعضاء الأساسيين الذين يحضرون مجالسه الأسبوعية التي تعقد كل يوم الجمعة. بدأ اهتمامها بشاكر بعد قراءتها لانتقاداته اللاذعة لمقالات لويس عوض "على هامش الغفران" (تم تجميع مقالات عوض ونشرت ككتاب) التي كانت تنشر في صحيفة الأهرام (كان شاكر وعوض على خلاف شديد في نهجهما تجاه التراث الأدبي العربي؛ حيث انتقد عوض شاكر بأنه مغلق في تحليله الأدبي، بينما انتقد شاكر عوض لكونه متأثر بالغرب وبلا هوية). ومن خلال علاقاتها الأدبية كمحاورة وصحفية، تمكنت من حضور إحدى مجالس شاكر لتعرف على هذه الشخصية العجيبة.
ينتمي محمود شاكر إلى عائلة علمية عريقة. كان والده الشيخ محمد شاكر عالماً دينياً معروفاً، وكان منزله مركزاً يدور حوله العديد من حلقات المثقفين والشخصيات الدينية، مما أثر بشكل كبير على محمود وشقيقه أحمد. أحمد شاكر هو أيضاً عالم إسلامي بارز في علم الحديث. ولكن محمود شاكر اتخذ مساراً مختلفاً عن أفراد عائلته.
في شبابه، التحق بالمدرسة الأميرية، لكنه كان يستغل أوقات فراغه لحضور الدروس في الأزهر الشريف لإشباع حبه للكتب والمعرفة. شكّلت التحاقه بالجامعة المصرية (المعروفة الآن بجامعة القاهرة) نهاية لتنظيمه الرسمي لوقته لتطوير تذوقه للأدب العربي. فكان اصطدامه بتوجهات طه حسين (فقد قال عن طه حسين: لا بصر له بالشعر الجاهلي، وهذا، يا عزيزي القارئ، فيه شيء من القسوة منه، بل وربما ضربة تحت الحزام) ادي إلى تركه الجامعة المصرية. وأصاب بخيبة أمل من المناخ الفكري السائد في مصر؛ وبعد مروره بفترة مظلمة في حياته، سافر شاكر إلى الحجاز لتدريس اللغة العربية في مدارس المملكة السعودية. ومع ذلك، شعر بدعوة ملحة للعودة إلى مصر بعد بضع سنوات.
عندما عاد إلى القاهرة، راغباً في متابعة شغفه بالأدب العربي وتطوير معرفته، قرر أن يضع لنفسه منهجاً للتعلم الذاتي، وتسميها هذه الفترة عايدة الشريف "نهضة بعد كبوة". يقول شاكر:
يومئذ طويت نفسي على عزيمة حذاء ماضية أن ابدأ … وبدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كله، او ما وقع تحت يدي منه، قراءة متأنية طويلة الأناة عند كل لفظ ومعنى كأني أقلبها بعقلي واروزها بقلبي، وأحسها جسا ببصري.
مثل عايدة، كنتُ مدفوعة بالفضول. كيف يجد المرء الوقت لقراءة التراث العربي الضخم من الشعر؟ بالكاد أتمكن من قراءة الخمسين صفحة المقررة من المصادر الثانوية، إلى جانب الخمس صفحات الضئيلة من المصادر الأولية التي يطلبها منا أستاذي في كل محاضرة.
كيف نجح شاكر في ذلك؟ كيف تمكن من تطوير روتين لقراءة هذا الكم الهائل، وكتابة العديد من المقالات للمجلات الأدبية في ذلك الوقت، وتحرير ونشر هذا العدد الضخم من المخطوطات؟
تبعت عايدة وهي تتسلل إلى منزل شاكر، متتبعة كل حركاته، وموثقة كيف كان يقضي يومه.
عندما دخلت عايدة منزل شاكر لأول مرة وجلست على كرسي محاطة بمجلداته الضخمة من الكتب، قدّم لها أول قاعدة لإدارة الوقت: "لا تجلسي هكذا فقط، انهضي وافعلي شيئا".
يحكي محمد، شقيق شاكر الآخر، لعايدة أن روتين أخيه في الدراسة والقراءة كان صارماً للغاية—ولكن فقط مع نفسه. كان يخصص ليالي وأياماً للغرق في كتاب واحد، وكان يقيس مرور الوقت بلمس شعر رأسه ولحيته لمعرفة مدى طولهما. حينها فقط كان يدرك أنه سمح للكتب بأن تستحوذ على وقت أكثر مما ينبغي، وحان الوقت للحلاقة.
هذا يذكرني بالقاضي ابن سحنون، الذي عاش في القرن التاسع. في حادثة رُويت في ترتيب المدارك، كان لابن سحنون خادمة تُدعى أم مدام. كانت عادة تحضر له العشاء كل ليلة قبل أن تذهب إلى النوم. ومع ذلك، كان مشغولاً للغاية بكتابة كتاب جديد، وظل يكتب حتى وقت متأخر من الليل، بينما كانت أم مدام تشعر بالنعاس والإرهاق، قررت أن تحضر له الطبق إلى مكتبه وتطعمه أثناء عمله حتى تتمكن من الذهاب للنوم. فأخذت تطعمه بيدها وهو “ولا هنا” وعندما أذن المؤذن لصلاة الفجر، استعاد ابن سحنون وعيه ونادى على خادمته قائلاً: "عذرًا، أم مدام، شغلنا منعنا من الأكل، هل يمكنك تحضير بعض الفطور؟" فردت عليه فيما تخيلته بنبرة غاضبة للغاية وقالت: "سيدي، لقد تناولت الطعام بالفعل”. فأجاب ابن سحنون: "أقسم أنني لم أشعر بذلك".
كانت عايدة متشككة في هذا الروتين الغارق في القراءة. ولكن عندما قضت أياماً في منزله، صُدمت برؤية شاكر ومعه كتاب في جميع الأوقات: بينما يمتلئ منزله بالأصدقاء والعائلة، وأثناء تقطيعه مكونات السلطة لمساعدة زوجته في تحضير الغداء، وحتى خلال انعقاد مجالسه الشهيرة.
كانت تنتظر أن يصرخ في الجميع ليطلب منهم الهدوء حتى لا يعطل أحد روتينه، لكنها تفاجأت بابتسامة زوجته التي أخبرتها بأن تتعامل وكأنها في بيتها وتصدر ما تشاء من الضجيج؛ لأن شاكر، حتى لو عووا مثل مشجعي كرة القدم، لن يسمعهم على الإطلاق.
إذن، أقول لنفسي: لا يمكنني إزالة الانقطاعات من حياتي. كان بإمكان شاكر بسهولة أن يعزل نفسه عن الحياة والمجتمع والعائلة للانشغال بكتاباته والتزاماته؛ لكن لا يمكن للإنسان أن يعيش معزولاً عن كل شيء. إذن، عليّ أن أحتضن هذه الانقطاعات لأنها جزء من الحياة. ولكن كيف يمكنني أن أصل إلى تركيز عميق وسط كل هذا؟
هل يمكن أن يكون الجواب هو الانضباط؟ لقد وضع علماء آخرون جداول صارمة لأنفسهم—أو، كما في حالة الكاتب أحمد أمين، مؤلف فجر الإسلام، اعتمد على والده لتنظيم وقته وروتينه بصرامة. يكتب في سيرته الذاتية حياتي:
وقد وضع لي أبي برنامجا مرهقا لا أدري كيف احتملته. كان يوقظني في الفجر فأصلي معه، من القرآن وأحفظ متنا من المتون الأزهرية كألفية ابن مالك، ثم أقرأ جزءا في النحو، حتى إذا طلعت الشمس أفطرت ولبست ملابسي وذهبت إلى المدرسة أحضر دروسها إلى الظهر. وفي فسحة الظهر أتغدى في المدرسة على عجل وأذهب إلى الكتاب بمسجد شيخون قريب من المدرسة. وقد اتفق أبي مع فقيه الكتاب أن يسمع مني من القرآن حتى إذا ما أتمته سمعت جرس المدرسة فذهبت إلى الفصل. ثم أحضر حصص المدرسة بعد الظهر، فإذا دق الجرس النهائي خرجت إلى البيت وخلعت ملابسي وذهبت إلى المسجد الذي أبي إمامه وأستمع لدرسه الذي يلقيه في المسجد، ثم أصلي المغرب والعشاء، ثم أعود معه إلى البيت، وفي أثناء الطريق يحفظني بيتا من الشعر ثم يسألني عن إعرابه فأعربه، ويصحح لي خطئي، كل ذلك ونحن سائران في الطريق، ثم أتعشى وأنام. وإذا كان على واجب من المدرسة أتممته على عجل قبل أن أذهب إلى أبي في المسجد، وليس لي من الراحة إلا عصر يوم الخميس ويوم الجمعة.
مسكين أحمد أمين. قد يكون الانضباط والصرامة قد نجحت معه، لكنني جربت ذلك مرة وأنا صغيرة. لم يزدني ذلك إلا دفعاً للتخلي عن دروسي ودراساتي—ومثل أحمد أمين الصغير، كنت أتغيب عن المدرسة فقط لأخذ قسط من الراحة. حسناً إذن، ماذا يمكنني أن أفعل؟
كان شاكر قادراً على جعل هذا "الروتين" قابلاً للعيش به فكان بامكانه أن يمارسه وسط الانقطاعات. لكني كنت أقول لنفسي، لديكِ روتينك الخاص. أنتِ تفتخري بملء التقويم الخاص بكِ بروتيناتك الصباحية والمسائية؛ فلماذا إذن لم تكن هذه الروتينيات قابلة للعيش بالنسبة لكِ؟
في بداية هذا العام الدراسي، كنت في محاضرة حول الأنثروبولوجيا والدين والشعائر. تم اقتراح كتاب بيونغ-تشول هان الجديد اختفاء الشعائر كقراءة مقترحة، فقمت بالبحث عنه. في هذا الكتاب، يجادل هان لصالح الشعائر بدلاً من الروتين كوسيلة لتنظيم الوقت، قائلاً: "الشعائر هي للوقت ما هو المنزل للمكان: فهي تجعل الوقت قابلاً للعيش فيه".
يجادل هان بأن الشعائر تصبح وسيلة لاستقرار الحياة، وإن أولئك الذين يكرسون وقتهم للشعائر يجب أن يتجاهلوا ذواتهم. فالشعائر تخلق مسافة عن الذات، وتُفضي إلى التجاوز الذاتي، وتقنية الانتباه العميق Deep attention، وفقًا له، نشأت من خلال الشعائر والممارسات الدينية. فليس من قبيل الصدفة أن كلمة "دين" مشتقة من "relegere": أي الانتباه أو الملاحظة. لذا بالنسبة لهان، كل ممارسة دينية هي تمرين في الانتباه.
بشكل ما، كان هذا منطقياً بالنسبة لي. ففي كتاب فاطمة الجندي By Noon Prayer (وهو كتاب قديم بعض الشيء مع استنتاجات مملة، ولكنه لا يزال يستحق القراءة)، تكتب: "لا يمكن للمرء أن يفهم الحياة الإسلامية دون فهم إيقاع الإسلام – وهو عبارة عن كيف يتحرك المسلمون داخل وخارج الزمان والمكان العاديين إلى الزمان والمكان المقدسين، طوال اليوم وكل شهر، وعلى مدار العام، طيلة حياتهم”.
في إحدى تجمعاتنا غير الرسمية خلال مرحلة كتابة أطروحة الماجستير، اجتمعنا نحن الطلبة لنتحدث عن كيفية تنظيم كل واحد منا لوقته؛ وكيف نخصص وقتاً للكتابة. أخبرتنا أحدى الطالبات أنها بدأت تربط بين الدراسة والكتابة وطقس الصلاة الخاص بها. كان الوصف مؤثراً وملهماً لدرجة أنني ما زلت أتذكر الطريقة التي وصفت بها "شعائر" كتابتها حتى بعد أربع سنوات من سماعها.
فقد كانت عادة تكتب بعد صلاتي الفجر والظهر، فهي شخص صباحي بطبعها. كانت تحدد نوايا لما ترغب في إنجازه خلال جلسة الكتابة، وتكتبها على ورقة، ثم تذهب للوضوء. هناك، كانت تجدد نواياها للوضوء والصلاة، وكلما انسابت المياه على وجهها، تخيلتها تمحو كل الضوضاء من ذهنها؛ كانت الصلاة تخلصها من قلق الكتابة وضغوط توقعات المشرفين والأساتذة. وخلال السجدة الأخيرة في الصلاة، كانت تدعو بأن تكون جلستها الكتابية مثمرة. أصبح هذا الطقس قابلاً للعيش بالنسبة لها؛ فعندما كانت تنهض من سجادة الصلاة، كانت مبرمجة للذهاب إلى مكتبها والكتابة. الآن، لم تعد مضطرة للنظر في جدولها كل صباح لمحاولَة تحديد وقت للكتابة.
حتى الشعائر تحتاج إلى استراحة. نحن الآن في نهاية العام، لحظة للتأمل، للاحتفال، وللحزن على كل ما مضى. على مدار العام، كنت تكرس وقتًا لمشاريعك، بينما تتمنى لو أحرزت تقدمًا أكبر في أوقات أخرى. أنا من أولئك الذين يبكون بصدق على اللبن المسكوب، لكن هذا العام أرغب في التوقف قليلاً والاحتفال.
الموسوعي أبو ريحان البيروني، في القرن العاشر، أدرك أهمية الاحتفال وفترات الراحة. في معجم الأدباء، تروى سيرته كما يلي:
كان أبو الريحان مكباً على تحصيل العلوم، منصباً إلى تصنيف الكتب، ولا يكاد يفارق يده القلم، وعينه النظر، وقلبه الفكر، الا في يوم النوروز (وهو أول يوم في السنة الشمسية وأول موسم الربيع لدى الفرس) لإعداد ما تمس اليه الحاجة في المعاش، من بلغة الطعام، وعلقة الرياش.
البيروني، الذي أتقن خمس لغات: العربية، السريانية، السنسكريتية، الفارسية، والهندية، وخلّف لنا إرثًا غنيًا من 120 نصًا، كان يدرك أهمية التوقف في نهاية العام، خاصة خلال احتفالات النوروز، للتأمل، وإعادة التوازن، والاستعداد للعام الجديد.
اتبع منهجاً، أو تخلص من الروتين وتبنى الشعائر، المهم أن تأخذ وقتك لتتناول طعاماً جيداً، وتغذي روحك، وتعزز علاقاتك مع أحبائك، وعائلتك، وأصدقائك.
وعام سعيد عليك.










مقال مفيد جداً و جيه في الوقت الصح!! برافو بجد 👏
و FYI, الطلاب على zoom كانوا بيناموا يا مريم مش بيعملوا side research 💀